|
سطا لصوص على منزل أسرة، وسرقوا ديكًا كانت تمتلكه، ذهب الأبناء يُبلِغون والدهم :
-اللصوص سرقوا الديك !
-هاتوا الديك، استرجهوه !
-يا والدنا، هذا مجرَّد ديك أمره بسيط .
-هاتوا الديك ! هاتوا الديك !
مرت أيام وأيام، ثم سطا اللصوص، ثانيةً، على منزل الأسرة إياها، وسرقوا خروفًا، هذه المرة، توجّه الأبناء إلى والدهم، من جديد، ليُبلغوه :
-اللصوص سرقوا الخروف .
-هاتوا الديك ! استرجعوه !
-ديك إيه ؟! بنقولك سرقوا الخروف !
-برضه هاتوا الديك !
استهجن الأبناء، تذكُّر والدهم الديك، وإهماله الخروف، الأغلى سعرًا.
توالت الأيام، قبل أن يسطو اللصوص على منزل الأسرة نفسها، ليسرقوا هذه المرة بقرة، سارع الأبناء إلى أبيهم، ليبلغونه بسطو اللصوص على منزلهم، وسرقتهم البقرة، رد والدهم، وكأنه لم يسمعهم :
-هاتوا الديك ! استرجعوه !
احتار الأبناء في أمر والدهم، ففاجأهم اللصوص بالسطو على منزل الأسرة، وخطف الأم، هذه المرَّة .
هرول الأبناء إلى الأب يُبلغونه اختطاف اللصوص لأمهم، ردَّ الأب :
-هاتوا الديك ! استرجعوه !
هكذا، نحن في الوطن العربي نستمريء تقديم التنازلات، ونستهين بها، ويتم تدجيننا، شيئًا فشيئًا، حتى نألف التراجع، ونستحسِن الخسارة، ونُدير ظهرنا، تمامًا، للنجاح والانتصار. وكأنه قد كُتِبَ علينا ألا نتذوَّق التقدُّم، وأن نخسر ما تبقَّى لنا من مكان تحت الشمس، في عالم اليوم .
|