|
أجرى الحوار محمد قاياتى
هو أحد الخبراء الكبار في الشئون الأفريقية وعميد معهد الدراسات الأفريقية بالقاهرة ، زار معظم البلدان الأفريقية وخاصة دول حوض النيل ، وكانت له إسهاماته الواضحة في العمل علي تطوير أواصر العلاقات مع الدول الأفريقية ، أنه الخبير الدكتور سيد فليفل ، وفي ظل الأزمة المثارة حاليا بين مصر ودول وحوض النيل كان لشبكة الأخبار العربية هذا اللقاء معه .
د. سيد فليلفل :
•القانون الدولي يساند مصر في الخلاف حول توزيع مياه النيل
•الأزمة لها أسباب سياسية وليست مائية وأصابع إسرائيل ليست بعيدة عنها
•الرئيس مبارك يلعب دورا مهما في العلاقات مع جنوب السودان
•مصر لابد أن تراجع رؤيتها لدورها الأفريقي
•التنمية والتعاون مع دول حوض النيل مفتاح حل الأزمة
•دول حوض النيل تحتاج للطاقة وليس للمياه ولابد أن نساعدهم في هذا المجال
•مصر لن تتنكر لدورها التاريخي في أفريقيا ولن تستخدم السلاح في مواجهة دول المنبع
•ما هي جذور وأسباب أزمة حوض النيل ؟
المسألة أقدم من الأزمة الحالية ، هناك دول مثل تنزانيا لها اعتراض علي معاهدة عام 1929 ، ومعاهدة 1959 ، بزعم أن هذه الاتفاقات وقعت وهذه الدول كانت تحت الاحتلال ، والحقيقة أن هذه الاتفاقات لم تكن اتفاقات خاصة بالمياه فقط وإنما هي اتفاقات شاملة تشمل ترسيم الحدود بين الدول وتشمل حصة هذه الدول في المياه ، فإذا كنا سنلغي تلك التفاقات فسيكون هذا الإلغاء شاملاً بما في ذلك ترسيم الحدود ، فالطعن في بعض المواد يعنى الطعن علي جميع المواد ، والقانون الدولي يؤكد علي الحقوق التاريخية والحقوق المكتسبة ، ويرتب حقوقا خاصة لدول المصب لتأثرها بالمشاريع التي تقام في دول المنبع .
•هل هناك أزمة مياه في دول المنبع ولهذا فهي تفتح هذا الملف حالياً ؟
الحقيقة أنه لا توجد أي أزمة في هذه الدول ، فأوغندا لا تعتمد علي مياه النيل علي الإطلاق والكونغو نفس الأمر فكمية مياه الأمطار التي تسقط علي هاتين الدولتين تبلغ 1200 مليار متر مكعب في السنة ، ويذهب معظمها للمحيط ، المشاكل الموجودة في هذه الدول تتعلق بطبيعة الأرض والإنجراف الحادث نتيجة سقوط الأمطار ويمكن لمصر تقديم حلول لهذه المشاكل .
•إذا استبعدنا حاجة دول المنبع للمياه فما هي أسباب إثارة هذه المشكلة الآن ؟
دول المنبع تعتبر أنها تقدم الماء ، وبالتالي فهي تتطلع إلي مصر لحل مشاكلها ، وكل هذه الدول تعاني من نقص في مصادر الطاقة ، وإمكاناتها محدودة في هذا المجال ، وإذا استطاعت مصر تقديم العون في هذا المجال فاعتقد أن جانبا كبيرا من المشكلة سوف يحل .
•وماذا عن الدور الإسرائيلي في الأزمة ؟
الصهيونية العالمية كان لها خطط مبكرة للتواجد في أفريقيا ، وفي وقت من الأوقات طرحت أسماء بعض الدول الأفريقية لتنفيذ المشروع الصهيوني مثل أوغندا وكينيا وليبيا ، وهذا يوضح الموقع الذي احتلته القارة في الاستراتيجية الصهيونية منذ البداية ، وبعد قيام إسرائيل حاولت النفاذ مرة أخري إلي القارة ، وكانت هناك استراتيجية تقوم علي محاصرة الدول العربية من الجانبين الأسيوي والأفريقي بمعني ( تطويق المطوق) ، ولكن الثورة المصرية نجحت في تأسيس علاقات قوية مع أفريقيا تقوم علي دعم مصر لأفريقيا لنيل الاستقلال مقابل الدعم الأفريقي للقضايا العربية ، وبعد توقيع معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية عادت إسرائيل تعمل بقوة في القارة الأفريقية وخاصة دول حوض النيل ، وقدمت لهم الكثير من المساعدات في تأمين الرؤساء والتسليح
والمشروعات الزراعية وغيرها ، كما أن الولايات المتحدة تعمل مع كينيا وأوغندا وأثيوبيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا في مجالات التنسيق الأمني ، وليس مصادفة أن تكون جولة ليبرمان الأفريقية الأخيرة إلي نفس هذه الدول ، كما أن إسرائيل تعمل بقوة مع دول جوار الصومال علي بقاء الوضع في الصومال علي ما هو عليه حاليا وعدم خروج الصومال من دوامة العنف وغياب الدولة ، أيضا ليس مصادفة أن يتم التوقيع علي الاتفاقية الجديدة لدول حوض النيل يوم 14 مايو عشية الاحتفال بقيام إسرائيل .
•ماذا عن احتمالات انفصال جنوب السودان وتأثيرها علي أزمة مياه النيل ؟
انفصال الجنوب سوف يكون مدعاة لكثير من القلاقل في القارة ، وقد يفتح الباب لتكرار التجربة في الكثير من الدول الأفريقية ، وقد نجد أنفسنا أمام 150 دولة أفريقية جديدة إذا ما استمر الحال علي نفس هذا التوجه ، وهذا سوف يؤدي إلي كارثة محققة ، وفوضي غير خلاقة ، وإذا حدث الانفصال فنحن سنواجه واقعا جديدا حيث ستكون هناك دولة جديدة ، وقد لا تلتزم هذه الدولة بالاتفاقات الموقعة وتنضم إلي دول الحوض المطالبة بتغيير الاتفاقات السابقة ، لاغية بذلك حق التوارت الدولي المنصوص عليه في اتفاقية روما .
•نائب الرئيس الأمريكي قال في كينيا أن بلاده ستعترف بدولة جنوب السودان فور إعلانها ما تعلقيك علي هذا التصريح ؟
موقف بايدن يعبر عن استراتيجية الولايات المتحدة تجاه السودان ، وهي استراتيجية بدأت منذ اتفاقات كينفاشا ، وعقد جلسة استثنائية لمجلس الأمن في كينفاشا تأييدا لاستفتاء انفصال الجنوب .
•كيف نتعامل مع انفصال الجنوب إذا حدث ؟
الحقيقة أن الرئيس مبارك بدأ خطوات للتواجد في الجنوب ، وقدم دعما للجنوب في مجالات متعددة مثل إنشاء محطات الكهرباء والمدارس والمستشفيات ، وتسيير الملاحة ، هذه الإجراءات ساعدت علي بناء الثقة بين الطرفين ، لكن المهم أن تتحرك السياسة المصرية للعمل علي تماسك الدول الأفريقية وعدم تفتتها ، وإذا اختار الجنوبيون الانفصال يجب دعم وجود علاقات مستقرة وطيبة بين شمال وجنوب السودان وألا يتركا للصراعات ، لأن مصلحة مصر في الاستقرار والسلام .
•عودة إلي أزمة حوض النيل ما هي خطوات حل الأزمة في رأيك ؟
أولا لابد أن تراجع مصر رؤيتها تجاه القارة الأفريقية ، فمصر ليست دولة عربية فقط ، وليست دولة متوسطية فقط ، وإنما هي دولة أفريقية كذلك ، ويجب أن تعبر عن بعدها الإفريقى من خلال سياستها ، وفى كافة المجالات، ثانياً لابد من إنشاء تجمع إقليمى قوى لدول حوض النيل يعمل فى إطار تكاملى لبناء وحدة النهر المائية وتأسيس برامج متبادلة فى الصناعة والزراعة والسياحة والقيام بدور فى تأهيل هذه الدول ، ثالثاً لابد من عقد ورش خبراء فى الهندسة المائية والقانون الدولى مع الأفارقة لوضع الإطار القانونى وفقاً للإلتزامات 1929و 1959،والتفاوض فى مسائل المياه ياخذ وقتاً طويلاً وعلينا أن نسترشد بإتفاقيات الأنهار المشتركة مثل نهر "الدانوب" ونعرف ماذا صنعت هذه الدول .
•هل التحرك فى هذا الملف سيكون سياسياً فقط؟
لابد من تحرك وطنى شامل يربط بين مخطط التنمية الداخلى وتنمية حوض النيل، فمشروع ممر التنمية فى الصحراء الغربية ونقل السكان للوادى الجديد لابد من إنشاء طرق قارية تصل بين الأسكندرية ودارفور والخرطوم وتشاد وربطها ببقية طرق القارة،كذلك إقامة مشروعات الربط الكهربائى بين دول القارة لإمدادها بما تحتاجه من طاقة وضرورة تفعيل دور مراكز البحث العلمى فى القارة ودول حوض النيل وتبادل البحوث والطلاب والأساتذة وتفعيل الدور الثقافى للأزهر والكنيسة والفن وكافة المجالات.
•وماذا عن قضية الصومال والتعامل معها؟
الصومال قضية أمن قومى، ومصر قدمت شهيداً هو السفير كمال الدين صلاح من أجل استقلال الصومال ووحدته ،قلابد من دور مصرى قوى لإعادة بناء الدولة الصومالية ومؤسساتها لأن ذلك يصب فى مصلحة مصر والعالم العربى ،كما يجب تفعيل دور الجامعة العربية والإتحاد الأفريقى فى هذا الشأن.
•خرجت بعض الأصوات تتحدث عن عمل عسكرى ضد دول حوض النيل..فما رأيك فى هذا الطرح؟
لا يمكن إطلاقاً الحديث عن عمل عسكرى إزاء أشقاء، ومصر لن تستخدم سلاحها ضد القارة الأفريقية، فتاريخها فى القارة كان دائماً فى نصرة حركات التحرروقدمت العديد من التضحيات من أجل القارة واستقلالها فلا يمكن ان يأتى اليوم الذى تتنكر فيه مصر لتاريخها ودورها الأفريقى، نحن نتحدث عن مفاوضات وبرامج تنمية وتعاون فى كافة المجالات والحديث عن العمل العسكرى هو حديث مغرض وجاهل.
|