|
استمرأ بعضنا التغنّي بالأمجاد الغابرة ، معزِيًا النفس عمّا حاق بأمتنا العربية من إحباطات ، وإخفاقات ، وتراجعات ، بدل أن يعمل ذاك البعض من أجل الإفلات من أسباب تلك الإحباطات ، والإخفاقات، والتراجعات، ربما من باب تضليل الذات ، وإرضائها بالأوهام .
بعضنا الثاني بهره الأعداء ، فتماهى بهم ، بعد أن أسكتته الهزيمة، وفقد الأمل في الانتصار ، فغدى تابعًا.
بعضنا الثالث يرى بأن الله سخَّر لنا الغرب ، حتى يُنتج ويتعب ، لننعم ونحن مرتاحين بكل نتاجه .
بعض رابع يسطو على ذاك النتاج ، فيزعم بأن المسرحي البريطاني الشهير، وليم شكسبير، ليس إلا عربي عريق، اسمه الشيخ زبير، وأن البريطانيين سرقوه، وضمُّوه إلى تراثهم !
بعض خامس يريح نفسه ، ويطلق أسماء عربية على البضائع الغربية ، فالسيارة "بيجو" تصبح "الحمامة" ، و"سفن أب" تصبح "سبعة فوق"، وسجائر "روثمان" تصبح "روث الرجل"!
أما الحل فواضح ، وضوح الشمس ، وإن كان ليس في يسر وسهولة البدائل الخمسة المذكورة آنفًا.
لنعتز بتاريخنا وبأمجادنا ، ولكن دون أن ننام " في الطراوة" ، بل يحفزنا ذاك التاريخ على اللحاق بركب العالم المتقدِّم ، بالتخطيط ، والعمل الجاد ، على أن يتَّكىء التخطيط والعمل إلى مجتمع يستقوي بالجبهة الوطنية والحريات الديمقراطية ، والتنمية المستقلة ، وما تبقَّى مجرد تداعيات ، وتفاصيل .
غني عن القول بأن السينما تلعب دورًا مهمًا في تربية النشىء ، ومع ذلك فثمة سلوك لا يجوز أن ننقله إلى النشىء ، بينما تُقدِّم أفلامنا السينمائية، ومسلسلات التليفزيون الدرامية في شكل يقود نشأنا إلى سلوكيات لا نرضاها. فالبطل في الفيلم أو المسلسل هو محط إعجاب النشىء ، وبالتالي يحاول هذا النشىء تقليد البطل في سلوكياته. بينما الأخير يلوذ بالتدخين، كلما فرح ، أو حزن ، أو غضب . وكأنه شرط للتعامل مع هذه الحالات النفسية الثلاث ! والأنكى أن بعض أبطال الأفلام والمسلسلات يلجأ إلى الخمر كي ينسى مشكلة ، أو يُرفِّه عن نفسه ، أو يفش غلَّه !
قديمًا قالوا إن للبيت نحو 15% في تربية الطفل ، وما تبقى (85%) موزَّعما بين المدرسة ، والشارع ، والنادي ، والصحبة ، ووسائط الإعلام المختلفة ، من صحف ، وتلفزيون ، وسينما ، وإذاعة .
إن منظر المخرج السينمائي ، أو التلفزيوني الذي يُزيِّن التدخين ، أو احتساء الخمر ، لا يختلف - في كثير أو قليل - عن الطبيب الذي ينفث دخان سيجارته في وجه مريضه ، بينما يُشدِّد الطبيب على مريضه ضرورة أن يترك التدخين ، إذا ما أراد أن يحافظ على صحته !
كلنا مررنا بمرحلة الطفولة والفتوة ، وبعضنا تماهى مع أبطال الأفلام، العربية والأجنبية ، بل إن بعضنا الآخر اختار أن يُقلِّد الشريرين في الأفلام ، والمسلسلات .
وليت المخرج ، السينمائي والتلفزيوني ، على حد سواء ، أن يدرك بأن له دور تربوي ، ربما يفوق دور الأسرة نفسها .
|