|
حين يصل الطلب إلى منتهاه ، يترأس العرض أقصى مواقع الحاجة، وأمتنا العربية قد وصلت إلى أعلى درجات الطلب ، تجاه مبادرة النهضة العربية ، التي تبناها القائد المناضل الدكتور رفعت الأسد ، كرد فعل للتشرذم ، والهُوِيْ العربيين .
لقد دخل الوطن العربي ، بكل مفرداته ، إلى مفارق ، وسراديب موحِشة ، ومركّبة ، لا يعلم أحد مداها ؛ عُقم فكري وحضاري ، سقطات اقتصادية - اجتماعية ، صراعات مذهبية وإقليمية ، حالات من التياه السياسي والتوتر التنفيذي تجاه العديد من المستجدات ، مثل العولمة ، مع عدم التعاطي الصحيح لمثل تلك المتغيرات . هنا يجب الانتباه والإنصات، لمشروع مثل مشروع النهضة القومية ، ليرأب صدع الكيان العربي الوهِن، ويمر به عبر الأحراش ، والخنادق ، إلى جسر جديد ، يصل بالأمة العربية إلى جزيرة ، تحمل بين جنباتها آمال الملايين العربية التائهة ، بين متغيرات، وآفاق غربية جديدة .
إذا تناولنا الوطن العربي ، من زاوية إمكانياته ، التي تسمح بتنفيذ مشروع وحدة قومية ، لوجدناها مستوفاة الشروط ، فقد غدا تلك الوطن في حالة من الرهف لمثل هذا المشروع ، في تلك المرحلة ، التي يسقط فيها الوطن العربي ، في هُوةٍ غائرة ، حيث تتطاير وريقاته ، واحدة تلو الأخرى ، وينكسر حلمه ، وتتوه خطاه ، ويُصاب بالأمراض المزمنة ؛ إلى ذلك فقد فاته ركب الحضارة ، والتقدُّم ، فبات يبكي على ماضٍ رحل ، يتطلّع بمقلتين حزينتين ، مندهشتين ، مكبّلة الأحلام ، مجهولة الهوية ، فقدت مستقبلها ؛ لاتستطيع الرجوع ، أو التقدُّم ، لا يمكنها سوى انتظار الغير مُتوقع ، مطوقة ً بالمزيد من علامات الاستفهام ، غارقةً في روافد علامات التعجُّب .
وإذا تطرقنا إلى مقومات نجاح حركة توائُم ، والتحام ، في الإقليم العربي، لوجدناها مستوفاه في ذلك النطاق ، حيث وحدة الدم ، واللغة ، والدين ، والتاريخ ، والثقافة ، والفكر ، والعادات والتقاليد ، إلى جانب وحدة الواقع ، ووحدة الحلم .
من المفروض على المنطقة العربية ، إبان الوضع الراهن ، تعاطي المسألة القومية بإلحاح ، كي يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، من الفتات العربي، مستعينة بإمكانياتها المتاحة ، متجنبة نقط الضعف ، ومفارق الإشكاليات ، مع تحييد التناقضات الفرعية ، والاجتماع حول الأهداف المتقاطعة ، والثوابت .
لقد اطلعنا على النموذج الأوروبي ، وكيف حقق نجاحات ملحوظة ، على كافة المستويات، الاقتصادية ، والسياسية ، والعسكرية ، على الرغم من كل التناقضات التي يُثرى بها تلك النموذج ، مثل تعدد لغات مفردات الاتحاد الأوروبي ، واختلاف اقتصادياتها ؛ في حين تزايدت في المدى العربي أوجه التقارب ، والتشابه ، والائتلاف ؛ ما يجعلنا نُجزِم بوجود تربة غنية ، مُسمَّدة ، لقيام نهضة عربية قومية ناجحة ، رغم كل المعوقات ، التي تحجُب إنجاز المشروع القومي ، والتي تترأسها النزعة القِبَلية لدى الشعوب العربية ، يتبعها التفاوت بين اقتصاديات الدول العربية ، دون إسقاط آثار أفعال اليد الخفية في الكيان العربي .
لقد كان مشروع اتحاد الإمارات العربية ، بادرة ٌ من رجل واحد ، ألا وهو المرحوم الشيخ زايد آل نهيان ، لوَّح تباعًا مشاريع اتحادات في الوطن العربي ، كان أكثرها ظهورًا ، وصلاحية مشروع النهضة القومية ، الذي تبناه القائد المناضل ، الدكتور رفعت الأسد ، والذي أرسى بين روافده قواعد مُدعِّمة ، لضمان نجاح قيام واستمرار وحدة عربية راسخة .
|