|
كانَ في الليْلِ يَصعدُ هذا الطريقَ
الطويلَ ويَلتحفُ الصمْتَ،
يَمشي كَما الذئْبُ، أخْرسَ
يُعشِبُ فيه الطموحُ، ظِلالاً
بَساتينَ، حُوراً وماءْ.
ونَعْشاً وقَصْراً
مَشى فيهما الموتُ
طافَ الرجاءْ.
يُخَمِّنُ أنَّ الضحيَّةَ لا بُدَّ قادمةٌ
بيْنَ وقتٍ وآخَرَ،
هذا هو الدَّرْبُ
هذي هي الصخرةُ الواقفهْ
في المَصبِّ إلى البيتِ،
تيكَ الظلالُ لزيتونةِ المُنعطَفْ،
سأقبعُ لانَفَسي صاعدٌ
أوْ ردائي تُدغدِغُهُ الريحُ،
حتّى يَجيءَ لِيدخُلَ بَوّابةً
أدمنَتْهُ،
سأقفزُ كالهرِّ أُلْقمهُ \"فُستُقَهْ\"
وأمضي إلى سيِّد الليْلِ،...
بُشراكَ... هاتِ النقودْ.
تَحسَّسَ ذاكَ الرفيقَ الصموتَ
على خصرهِ،
تَبسَّمَ، والليلُ يُخفي الشِّفاهَ،
لُعابَ الأفاعي، ويُخفي القتولَ
ويُخفي الْـ-قَ-ت-ي-لْ.
وطالَ المُكوثُ، الظلامُ، السكونُ...
ويسمعُ وقْعَ الخُطى من بعيدْ،
يَشُبُّ بهِ الوَجْدُ
تَقتادهُ هَمْهماتُ الغَوايةِ
والفَرحُ الباطنيُّ إلى حُلُمٍ شَدَّهُ..
....
كانَ في الدَّرْبِ قبلَ الوصولِ
لِبوَّابةٍ فاصلهْ
خُطاهُ التي دقَّتِ الأرضَ،
يُسرعُ..
مِنْ أينَ جاءتهُ هذي النبوءاتُ!؟
أمْ أنّ ذاكَ الظلامَ المُغطِّي
يُكدِّسُ في النَّفْسِ هذي الوساوِسَ والْـ.
وابتدأ الموتُ...
هذي اثنتانِ، ولا صوتَ،
خرَّ على الأرضِ صَفصافةً يابسهْ.
....
وقبَّلَ ذاكَ الرفيقَ الصَّموتَ
وأسرعَ كالبرقِ قبلِ المَطَرْ
إلى... إلى السيِّد المُرتجى..
-تَريَّثْ إلى الصُّبحِ
حتّى يَؤولَ إلى قبرهِ،
فَنبكي، ونخطبُ في القومِ:
كانَ المِثالَ الصحيحَ، وكانَ الرفيقْ.
-ولكنَّ يا سيّدي...
أدارَ لهُ الظهرَ:
فَاذهبْ... غداً نعرفُ المسأَلهْ..
ويأتي الصباحُ الضَحوكُ
تُبشِّرُهُ صُحُفُ اليومِ...
أنَّ القتيلَ الذي كان في بيْتِ خالتهِ
قادماً عبْرَ ذاكَ الطريقْ.
استقرَّتْ برأسِ الغلامِ (اثنتانِ)
وحيداً لوالدهِ كانَ، بُؤبؤَ عَيْنيْهِ،
ذاكَ الشهيقْ.
وَيعرفُ فِعلتَهُ، أنَّهُ قاتلٌ ابنَهُ
فَيمضي كما الريحُ للسيِّد المُرتجى
شاهراً نَفْسَ ذاكَ الرفيقْ.
وَلكنَّهُ قَبْلَ أنْ يَلجَ البابَ
كانتْ ثُقوبٌ تَلوحُ
على جَسَدٍ أنهكَتْهُ المَسافاتُ
فَافترشَ الأرضَ..
تكتبُ عنه الجرائدُ
يَبدأُ فَصْلُ الحريقْ...
|