United Nationals Alliance
         التجمع القومي الموحد
Wednesday, September 08, 2010 5:37 PM
 
إيران ترفض الانتقادات الجديدة " السياسية " للوكالة الذرية .     رئيس مصرف " اتش أس بي سي " سيعين وزيرا في بريطانيا .     450 ألف متظاهر في فرنسا وساركوزي مصمم علي أصلاح نظام التقاعد .     أكثر من 230 مدنيا قتلوا في أسبوعين من المعارك في مقديشو.     مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 في حادث سير جنوب بيروت .     إضراب في مترو لندن يطال ملايين الأشخاص .     الوضع يزداد سوءا في باكستان وعدد المنكوبين 21 مليونا .     بترايوس يحذر من عواقب حرق المصحف علي الوجود الأمريكي في أفغانستان .     بكين : ندعو المجتمع الدولي إلي عدم التدخل في انتخابات بورما .     عشرات القتلى والجرحى في هجوم انتحاري بباكستان .     الفيضانات في باكستان لا تزال تهدد مدينتين في جنوب البلاد .     اعتقال عشرة سلوفاكيين في أفريقيا الوسطي بتهمة التخطيط لانقلاب .     ليبرمان مصمم علي منع تمديد قرار التجميد الجزئي للاستيطان .     الحكومة العراقية تفكر بإطلاق سراح طارق عزيز لتردي وضعة الصحي .     عشرات ألاف الروانديين يحضرون حفل تنصيب بول كاجامي رئيسا .    
التجمع القومي الموحد في لبنان يدعو للحوار الوطني

عقد التجمع القومي الموحّد في لبنـان إجتماعاً إستثنائياً برئاسة الشيخ غسان العريان بحضور أعضاء التجمع : رئيس التيار الشيعي الحرّ الشيخ محمّد الحاج حسن، رئيس جمعية الفرسان الأستاذ نضال صبح، رئيس جمعية المنتدى الدكتور مازن مفرج، رئيس الحركة الإسلامية العربية الشيخ حافظ الطفيلي، رئيس تيار العروبة الديمقراطي الأستاذ فواز فرحات وعضو التجمع الدكتور محمّد درغام.

وخلال الإجتماع توقف المجتمعون عند التطورات السياسية الخطيرة التي تتوالى على لبنـان منذ إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث دخل لبنـان في دوامة تجاذبات دولية وإقليمية قاسية، تمّ خلالها طرح كل ثقل ملفات مباحثات السلام في الشرق الأوسط وعبء المناكفة بين الغرب وإيران على كاهل لبنـان، الذي أرهق بعقود من الحروب الداخلية والخارجية.

ونبه التجمع القومي الموحّد في لبنـان، في بيان له المسؤولين في مؤسسات الدولة المختلفة لضرورة إحياء طاولة حوار وطني تطرح عليها الملفات والمشاكل العالقة، خصوصاً أن الجميع تقريباً يؤكدون على ضرورة إنتاج حكومة مصنوعة في لبنـان. من هنا فإن التسريع بتأليف الحكومة والإنطلاق بها يعتبر الواجب الوطني، فلا يجوز أن يبقى البلد في وضع سياسي شاذ إنعكس على الوضع الأمني وسبب مآسٍ لمواطنين أبرياء في الأرواح والأجساد والممتلكات.

وقال البيان: ان الحوادث المؤسفة والمعيبة التي وقعت في عين الرمانة وجبل محسن، كانتا لتكفيان لهزّ ضمير المسؤولين عن مصير بلدنا، ففي عين الرمانة كانت كارثة حادثتي الكنيسة والبوسطة اللتان فتحتا باب جهنم حرب أهلية بدأت في 13 نيسان 1975 ولم تنتهي آثارها حتى اليوم. وفي جبل محسن كتب تاريخ طويل من حرب بين فقرائه وإخوانهم في باب التبانة.
وحيا التجمع القومي الموحّد في لبنـان، الجهود الجبارة للجيش اللبناني وللقوى الأمنية الشرعية التي تلعب دور الإطفائي منذ العام 2005، ينبّه إلى أن هذه القوى الأمنية لا تستطيع لوحدها تحمّل المسؤولية فيما يجري، فالمفترض أننا نعيش بنظام ديمقراطي حيث تتلقى كل المؤسسات تعليماتها من القيادة السياسية. إضافة إلى أنه في وضع لبنـان الطائفي والمذهبي الحساس، يحمّل كل حدث أوجه متعددة لا تكون متطابقة مع الحقائق فتتأزم العلاقات بين المواطنين وتذهب البلاد إلى الخراب.

وخلص البيان الى القول: إننا نؤكد بأننا في التجمع القومي الموحّد نحمل رسالة سلام وأخوة وفق مباديء العروبة الديمقراطية التي خطّها رئيس التجمع الدكتور رفعت الأسد، وهي رسالة تحمل إلى لبنـان كل الدفء الثقافي الحضاري المتنور الذي يساعد مع الخيرين على جعل الحوار الوطني وسيلة لحلّ الخلافات ووضع الحروب الأهلية التي تخدم العدو الصهيوني خلفنا. وندعو كلّ القوى السياسية لتسهيل مهمة الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري والإستفادة من التقارب العربي-العربي الذي لاح في الأفق.



رفعت الأسد: لا صلاح لسوريا إلا بالإصلاح والمصالحة


رفعت الأسد ليس غريبا على الحال السوري او العربي، سواء كان في المنصب القيادي او في المنفى الذي اختار، رفعت الأسد وهو الشقيق الأصغر للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، ورجل المهمات الصعبة فكريا وسياسيا في عهد الشقيق لربيع قرن ونيف، حالم بوطن عربي حر مستقل بعيدا عن آفات الاستبداد والديكتاتورية .. وإذ ترك رفعت الأسد السلطة، حيث آلت الى ابن الشقيق بشار، في قرارات رسمها ما يمكن تشبيههه بـ "حاطب ليل"، فإنه لم يتخل ابدا عن مواقفه الصميمة التي تتجدد بوحي من تتابع التداعيات والتطورات والأحداث في اقليم شرق اوسطي متلاطم الامواج ساخن الهبات وفي وطن عربي هائج مائج تضيع بوصلته وسط دوامات الصراعات في ان "يكون او لا يكون".

بمثل هذه التحديات يفكر الدكتور رفعت الأسد، ولا ينفك في مجالسه وامام زواره، وهم كثيرون من كل الطيف العربي، ان يؤكد بكل صلابة أن "الإصلاح والمصالحة لضمان مستقبل سوريا ووحدتها في اطار عربي لتلعب دورا فاعلا وايجابيا في المنطقة".

وموقف مثل هذا ليس شعارا فقط بل خطة وبرنامج عمل فعلي قابل للتطبيق. رجل مثل رفعت الأسد بالتأكيد لا يلهث خلف المناصب والنفوذ والسيطرة، فهو نال منها ما لم ينله غيره من أقرانه في داخل سوريا وخارجها، وكانت له مواقفه المتعارضة حينا والمنسجمة حينا آخر "حتى مع الرئيس الشقيق الراحل حافظ الأسد" التي حدت به الى التخلي عن كرسي الزعامة لكثيرين طامحين فيه، لكن سعيه ظل منذ غادر دمشق هو حماية أمن سوريا وتحصينها ضد الأخطار الخارجية والاقلمية من اجل المصلحة الوطنية ومن خلال برامج إصلاحية يرافقها مصالحة وطنية لتجنيب سوريا الكوارث التي حلت بالعراق.

على الدوام، وفي كل مجالسه لا يقر لرفعت الأسد قرار، ولا يهدأ له قلب أو جفن او عقل، في التفكير بسورييا ومصير سوريا، ولهذا فهو يرفع سيف التحذير الصارم مرارا وتكرارا من ان فشل النظام واخطاءه السياسية ستضع سوريا والشعب السوري في أزمات قد تجلب ما لا يحمد عقباه.

يؤكد رفعت الأسد، إلى كل من يلتقيه ويحاوره ويجالسه، سوريا كان من اقطار عربية عديدة دابوا على زيارته، وبكل ثقة انه لا يطمح في ازالة النظام والاستيلاء على السلطة بل هو يول على الدوام: انا رجل احب سوريا والشعب السوري وكل ما أريده "ببساطة" هو انقاذ سوريا من المصائب التي ستحل بها اذا "استمر نظام دمشق بسياساته الخاطئة ولكنه عبر عن تأييده للجهود الرامية لرأب الصدع العربي العربي وتحسين العلاقات مع الدول العربية الأمر الذي يخدم المواطن العربي".

تحالفات واستراتيجيات خاطئة

ويعتبر رفعت الأسد، ان التحالفات مع نظام طهران خطأ استراتيجي فاضح، علما ان ايران لا تزال تحتل اراضي عربية في اقليم الاحواز والجزر الثلاثة ولا تكف عن التدخل في الشأن اللبناني وتعرقل المصالحة الفلسطينية الفلسطينية بدعمها لفصيل وتحريضه ضد فصيل آخر. ويحث دمشق على اعادة النظر باستراجياتها الخاطئة التي تعادي بعض الدول العربية وتصادق ايران على حساب الجوار العربي.
ويتساءل رفعت الأسد "أليس دعم التطرف في المنطقة وعرقلة احلال السلام والاستقرار في المنطقة خطأ استراتيجي فاضح؟

وفي ما يتعلق بالجبهة الداخلية فان موقف رفعت الأسد واضح وهو ان الاعتقالات التعسفية والزج بالسجن بكل من يقول رأيه او يكتب منتقدا سياسة النظام خلق جوا من الخوف وغياب الطمأنينة في نفوس الشعب السوري.

وهو ايضا لا يبرأ النظام من خلال سياسته الفاشلة التي عمّقت الهوة بين الغني والفقير وساهمت في ازدياد نسب الفقر والبطالة في صفوف الشباب. فالهاجس المخابراتي الأمني الذي يسيطر على عقلية النظام لم يفسح المجال للتخطيط الاقتصادي السليم لزيادة الاستثمار والنمو الاقتصادي الذي يقلل البطالة ويرفع مستوى المعيشة.

ولذلك يرى الدكتور رفعت الأسد انه "لا حاجة ان تكون عبقريا اقتصاديا لتفهم ان الاستثمار في المشاريع المفيدة للمجتمع تخلق فرص العمل للعاطلين والخريجين. ولكن انشغال النظام بأمور أمنية وسياسات اقليمية خاطئة منعه من التركيز على تحسين ظروف المواطن المعيشية والشعوب لا تغفر لحكومات تهمل حياة المواطن ومعيشته".

اذا لا غرابة ان يشعر رفعت الاسد بالحزن والأسى عندما يقرأ العشرات من التقارير والمقالات المتعلقة باخطاء النظام وتخبطه وفشله في التعامل مع التطورات التي تعصف بالمنطقة. من اخطاء النظام هو تحالفه مع ايران الذي لا يخدم مصلحة سوريا والشعب السوري بل يضع سوريا في مرمى أهداف اسرائيل والولايات المتحدة ويضعها في مواجهة مع العالم لا يحمد عقباها. ولا يزال النظام يمارس الانتهاكات لحقوق الانسان السوري التي لا تقتصر على اعتقال ذوي الرأي الآخر والصحفيين والاعلاميين الذين يتجرأوا بانتقاد النظام بل تشمل التنكيل بصفوف المعارضين لا سيما هؤلاء المؤيدين للتجمع القومي الموحد الذي يترأسه الدكتور رفعت الأسد.

مشروع النهضة القومية الاصلاحي

تبنى التجمع القومي الموحد الذي يترأسه الدكتور رفعت الأسد مشروع التهضة القومية الذي هو حصيلة حوارات ودراسات فكرية ساهم في بلورتها عدد من المثقفين والمفكرين القوميين العرب وتم طرح هذا المشروع من خلال شبكة الاخبار العربية "ايه ان ان" لتوعية وتثقيف المواطن العربي بقوميته وهويته العربية.

ومن خلال هذا المشروع يدعو الدكتور رفعت الأسد للتضامن العربي وخلق آليات للأمن القومي العربي لمواجهة الخطرين الايراني والاسرائيلي. ايران لا تزال تحتل ارضي الاحواز العربية والجزر العربية الثلاثة في الخليج. واسرائيل التي لا تزال تحتل الجولان وتحتل اراضي فلسطين العربية.

ومن الجدير التذكير بأن رفعت الأسد ومن خلال برامج شبكة الاخبار العربية في السنوات التي تلت الغزو الأميركي للعراق يطالب نظام أمر الواقع في دمشق باعتناق الاصلاح والتغيير والمصالحة الوطنية لكي يسد الطريق على التهديدات الخارجية وعلى المتربصين بسوريا.

وحب رفعت الاسد وعشقه الدائم وحنينه الموصول لوطنه السوري واحترامه للشعب السوري وحرصا على مصلحته وحمايته، فإنه لا يريد لسيناريو العراق ان يتكرر في سوريا.

ويطلب من النظام المباشرة بالعملية الاصلاحية والتغيير السلمي والانتقال الى الديمقراطية بطريقة عقلانية هادئة. وسواء بسواء، يرفض رفعت الأسد اي حلول تؤدي الى العنف والقتل والانقلابات الدامية. ولا يفهم المراقب الموضوعي لماذا يرفض نظام دمشق مشروع المصالحة الوطنية والاصلاح الذي يطرحه الدكتور رفعت الأسد وليس من البمالغة القول ان هذا المشروع سيمنح نظام دمشق فرصة لينقذ ذاته ويجنب الشعب السوري مصائب هو في غنى عنها.

رفعت الأسد .. "نحو تجديد الفكر القومي"

وفي كتابه "نحو تجديد الفكر القومي" طرح الدكتور رفعت الأسد افكار قومية وحيوية قادرة على تجديد ذاتها كبديل عن الايديولوجيات الجامدة والموروثات المتحجرة في الفكر القومي السياسي العربي.

والكتاب الذي يقدم اطروحة جديدة للعمل القومي العربي، نسف الكتاب تلك الأفكار البالية التي لا تتفاعل مع العصر ومع المتغيرات الجيوسياسية في الساحة العربية. ولهذا اعتبر عدد كبير من المراقبين ان هذا الكتاب هو انجاز كبير في مشروع النهضة القومية.

ويمكن القول ان كتاب "نحو تجديد الفكر القومي " يمثل اطروحة كاملة تستند على مباديء العدل والحرية والسلام واستطاع من خلالها ان يقدم حلولا راديكالية للعديد المسائل المصيرية وعلى سبيل المثال ولا الحصر عالج الكتاب مسألة الأقليات القومية من خلال طرح فكرة الآدمية القومية التي لا تستثني اي انسان بسبب عرقه او مذهبه. ومن الميزات التي يتمتع بها الدكتور رفعت الأسد اضافة لحنكته السياسية هي رفضه للمذهبية والطائفية التي مزقت الشعوب واتت بالكوارث لدول عربية مثل السودان والصومال والعراق.

الحوار مع الاخوان المسلمين

وفي فترة سابقة تناقلت وسائل الاعلام ترويجات لفكرة فتح الحوار بين رفعت الاسد وقادة الاخوان المسلمين. كمبدأ رفعت الأسد يمد يده لكل من يريد العمل من اجل سوريا وهو مع الحوار وتبادل الاراء مع كل أي طرف لحماية سوريا وانقاذ سوريا وكل ما له صلة بخدمة الشعب السوري.

وموقف الدكتور الأسد، جاء واضحا وصريحا فيما يتعلق بالاخوان حيث يصر ان على الاخوان الاعتراف بالجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوري في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وان يقدموا اعتذارا علنيا للشعب السوري وعند ذلك لكل حادث حديث. اما الآن، حسب راي، زعيم التجمع القومي الوحدوي، فلا يوجد امكانية الحوار مع من ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري.

مستقبل سوريا الى أين؟

يعتقد رفعت الأسد ان مستقبل سوريا يجب ان يأخذ مكانه الطبيعي في حضن الأمة العربية والتضامن مع الاخوان العرب. يريد علاقات متينة مع المملكة العربية السعودية ومصر والأردن ودول الخليج والمغرب العربي وكذلك مع العراق.

وهو يرى بكل تأكيد ان على نظام دمشق ان يدرك ان مستقبل سوريا ليس مع ايران وتركيا بل مع الشعوب العربية وهذا لا يعني قطع العلاقات مع ايران وتركيا ولكن يجب عدم التضحية بالعلاقات العربية لحساب العلاقات الاقليمية.

* اعلامي عربي - لندن

** في سيرة الدكتور رفعت الاسد الذاتية



تشكل الاوسمة، والشهادات، الفخرية، وغيرها من الجوائز التقديرية التي حصل عليها الدكتور رفعت الاسد، لوحدها، سيرة ذاتية ناطقة بانجازاته، الكثيرة واسهاماته، المتنوعة والمتميزة، في مختلف المجالات التي تغطيها نشاطاته العلمية والفكرية والاجتماعية والسياسية.

إن هذه الشهادات، التقديرية، التي نالها الدكتور رفعت، جاءت من مؤسسات علمية ودولية عريقة لا توزع شهاداتها على اسس اعتباطية، تدل على المكانة المرموقة التي يشغلها على المستوى الدولي، والتي لا يمكن ربطها، بأي حال، من الاحوال، مع أي شكل من اشكال النفوذ السلطوي، ذلك أن تلك المؤسسات، حفاظا على مكانتها، المرموقة، في الدوائر العلمية الدولية، حريصة على استقلاليتها، المادية، والمعنوية، ولا تتعامل، بالتالي، إلا مع الشخصيات العلمية والعامة المشهود لها بنزاهتها، واستقلاليتها، في مختلف المجالات. وهي مواصفات تنطبق، أيما انطباق، على شخصية الدكتور رفعت الاسد.

عرف عنه اتساع المعرفة، وعمقها الكبير، كما عرف عنه ابداعه في مجالات ومقتضيات الممارسة السياسية على صعيد الحزب، وعلى صعيد الدولة، وفي مستوى العلاقات الدولية في مختلف مجالاتها.

فهو يزاوج بين الالتزام بالمحددات النظرية، والعقائدية، التي هي بمثابة الدستور للحزب، وبين الحرص على ان يكون هذا الالتزام ترجمة، فعلية، لطموحات، وآمال أوسع الجماهير، والشرائح الاجتماعية الوطنية. لأنه، أدرك، تماما، وبشكل مبكر، أن الممارسة الحزبية التي لا تلتف حولها، ولا تحضنها، أغلب فئات الشعب، لا يمكن لها أن تحقق الاهداف المتوخاة منها، في أي مجال من المجالات .

بل إنها قد تتحول، على العكس من ذلك، عاجلا او آجلا، الى ممارسة مناهضة لآمال، وطموحات هذا الشعب بالذات، انطلاقا من حرصها على اعطاء الاولوية، المطلقة، للحزب الذي يتحول، شيئا فشيئا، عن الحياة العامة، لينكفىء الى الدوائر الضيقة للصراعات الداخلية التي تنتهي، في أغلب الأحيان، الى تفكيك أواصر، وعرى العلاقات الحزبية السوية. الأمر الذي يحول هذا الاطار المفترض فيه ان يكون منظما جماعيا الى مجرد ساحة للتكتلات غير المبدئية، والصراعات ذات الطابع الذاتي القاتل للحزب والممارسة السياسية معا.

عرف عنه نضاله المبكر ضد الدكتاتورية في مختلف اشكالها. فقد شارك، وهو في مقاعد الدراسة، في كل الاعمال الجماهيرية التي عرفتها سورية خلال الحكم الدكتاتوري في عهد حسني الزعيم كما في عهد اديب الشيشكلي. كما ناهض كل الايديولوجيات الشمولية، سواء اتخذت شكلا شيوعيا أو دينيا متطرفا معتبرا ان السياسي الحقيقي هو الذي يستمع الى نبض الشعب بمختلف شرائحه الاجتماعية، وخاصة منها الفقراء الذين يواجهون تحديات تأمين لقمة العيش وتربية ابنائهم.
وقدم ثمنا لنضاله هذا تضحيات منها اداء ضريبة السجن مرات كثيرة، وفي مختلف المراحل السياسية التي عرفتها سورية، انطلاقا من زمن الوحدة في اطار الجمهورية العربية المتحدة، نظرا للطابع التسلطي للحكم آنذاك. كما عرف السجن في عهد الانقلاب على الوحدة وما كان يسمى عهد الانفصال.

انتسب الى حزب البعث وكانت تنتابه حالة عاطفية قوية تجعله أكثر ميلا الى الواقع العملي خاصة ان بعض الشعارات المرفوعة خلال تلك الفترات لا يربطها بالواقع الفعلي للشعب اي رابط جدي. وهذا ما جعله يقف على النقيض، تماما، مع الدكتاتورية الجديدة التي مارسها الانفصاليون رغم انهم اشاعوا في الناس ان عداءهم للتسلط والديكتاتورية هو الذي دفعهم الى الانقلاب على الوحدة مع مصر. وقد شارك الدكتور رفعت الاسد في الانقلاب ضد سلطة الانفصال الديكتاتورية، ولم يتوان في النضال ضد ديكتاتورية مشيل عفلق ومجموعات امين الحافظ ومحمد عمران.

ومن جهة اخرى، نفذ حركة 23 شباط حيث قاد التغيير الذي اطاح بهذه المجموعة عام 1966 والتي ادت الى هروبهم الى بغداد حيث انضموا الى البعث العراقي وحل محلهم قيادة جديدة رئيسها الفعلي صلاح جديد ورئيسها الشكلي الدكتور نور الدين الاتاسي. وبدأت القيادة الجديدة في ممارسة دكتاتوريتها الخاصة باسلوب مختلف اعتمدت فيه، اساسا، على المناورة، والتسلط، واخفاء الحقائق عن الجماهير والشعب عامة.

واستمرارا لنهج الدكتور المعادي للدكتاتورية عمل مع مجموعة من المدنيين والعسكريين انضموا اليه على الاطاحة بالدكتاتورية الجديدة. وهو ما نفذه في التغيير المعروف بالحركة التصحيحية عام 1970 .

يذكر ان الرئيس حافظ الاسد رفض التعاون مع المجموعة التي يقودها الدكتور رفعت لاعادة السلطة الى الشعب. وقد وعد الرئيس بإعادة هذه السلطة الى الشعب في آخر المطاف عن طريق بناء المؤسسات بعد ان تم تغييبها ما بين العام 1963 و1970 كما وعد بالانفتاح على العالم العربي والخارجي لتعود سورية الى مركزها المؤثر في الشؤون الاقليمية والدولي

غير ان الرئيس ما لبث ان طرح مقولة جديدة مفادها: يجب ان يصاغ الدستور على قاعدة التحرير بما ينسجم مع اتجاه تحرير الاراضي العربية المحتلة. وتمت الموافقة على هذه الفكرة، على مضض، لتخوف الدكتور رفعت من ان تكون مجرد خدعة جديدة او ذريعة يراد بها تكريس نوع متميز من الدكتاتورية. ولم تكن لديه قناعة تامة بان هذه المقولة هي التي تشكل الاساس في بناء نظام سياسي جديد حقا.

وبعد نهاية حرب تشرين عام 1973 ارسل الدكتور رفعت الى الرئيس حافظ الاسد رسالة يطلب منه فيها استثمار النتائج الطيبة للحرب للتخلي عن السلطة لفائدة الشعب السوري والعودة الى صفوف القوات المسلحة، وللحقيقة، والتاريخ، فإن الرئيس بدا ايجابيا في البداية.

وقد عبر عن استعداه بشكل شفهي ولم يتوقف الدكتور رفعت الاسد عند هذا الحد وانما طالب ومعه كل الذين يؤمنون بالتغيير نحو التحرر وكل الديمقراطيين بتعليق الاشتراكية التي اساءت الى الاقتصاد الوطني ايما اساءة كما اساءت الى كرامة الانسان العربي السوري حيث صارت قاعدة الشعب العريضة هي التي يقع عليها عبء هذا الاسلوب .

لكنه من الملاحظ ابتداء من عام 1974 ان الدكتور رفعت الاسد ومن يساندونه في طرحه هذا قد اصبحوا جميعا هدفا مباشرا للرئيس واعوانه في القيادة كما لو ان التعبير عن رأي والدفاع عن موقف المناداة بالتغيير وتعليق الاشتراكية جرم سياسي.

غير ان كل ما تعرض له من ضغوط وما اثير حوله وحول رفاقه من اشاعات مغرضة لم يحل دون تمكن النهج الديمقراطي الذي تزعمه من تحقيق نتائج هامة في الانتخابات الحزبية لعام 1975 حيث تم اسقاط رموز الدكتاتورية. وقد استطاع نصف هؤلاء البقاء في القيادة حيث لم يتمكن التيار الديمقراطي من اسقاط هذا النصف بسبب قوة الضجيج الاشتراكي، واليساري، والسيول الجارفة من التهم المغرضة التي كانت تنهال على هذا التيار بزعم تبعيته للخارج لمجرد رفعه شعار الديمقراطية، وضرورة الاحتكام الى مقتضياتها في مختلف مستويات تشكيل الهيئات الحزبية وتسيير دواليب الدولة.

وتحت الدخان الكثيف لهذه التهم المغرضة استطاع الرئيس مع جماعته العودة، مرة اخرى، الى القيادة لتمكنهم من المحافظة على الاكثرية في القيادة التي واصلت نهجها الدكتاتوري الاستبدادي. مما جعل جميع رفاق التيار الديمقراطي وفي مقدمتهم الدكتور رفعت الاسد مدنيين وعسكريين في قلب لوحة التنشين بالنسبة للقيادة.

وفي هذا السياق، وفي اول اجتماع للقيادة بعد الانتخابات، اتخذ هؤلا قرار ابتعاد الدكتور رفعت الاسد عن الجيش والابقاء على وجود عسكري شكلي وليس فعليا في اي يوم من الايام. واعتبرت الوحدة 569 التي كانت تحت قيادة الدكتور رفعت من احتياطي القائد الاعلى للجيش، أي الرئيس حافظ الاسد. وبالفعل، فقد كانت تعمل تحت قيادته المباشرة وتم تسليم الدكتور رفعت الاسد ادارة التعليم العالي والجامعات والمعاهد العليا بعد ان كانوا يكتفون بالاشراف الرمزي على هذه القطاعات في السابق.

لقد حول الرئيس هذه الوحدة الى حرسه الجمهوري واستمر بإضعافها رغم الوفاء منقطع النظير الذي كان لها تجاهه. وقد اتى ببعض الضباط الآخرين الموالين له الى هذه الوحدة ولم يترددوا بتشكيل تنظيمات ومجموعات سرية داخل الوحدة

وقد بدأ الدكتور رفعت يشعر بأن هناك شيئا غريبا ما يجري داخل هذه الوحدة والمؤشر عليه هو الدور الذي كان يلعبه ابن الرئيس الاكبر الموحوم باسل والتأثير الذي كان يحاول ممارسته في مرافق أساسية من هذه الوحدات. وما ان اعترض الدكتور رفعت على ذلك حتى واجهه الرئيس بقرار قيادي بموجبه لا يمكن الجمع بين المنصب العسكري والمنصب السياسي

ولعله من المفيد التذكير أن الحزب، في الواقع، لا يقود الدولة، لكنه يشرف على تنظيم مؤسسات الدولة التي تقاد بشكل مباشر من الرئيس. أي ان الحزب لا يقوم الا بخدمة الرئيس، والدولة التي تخضع، بالنتيجة، لقيادة الرئيس. أي ان الأمر يتعلق بسياسة الرجل الفرد والقيادة الفردية، وبالتالي، فإن الحزب قد فقد كل صلاحياته الحقيقية في علاقاته بالمجتمع وبالدولة معا.
لقد ادرك الدكتور رفعت الاسد ان العمل على التغيير يتطلب جهدا فكريا، وعقائديا، متواصلا، لان الامر يتعلق بتغيير الذهنيات، والقطع مع الممارسات الديماغوجية والاستبدادية.
وفي هذا السياق بدأ تحركا، فكريا، داخل الحزب مناديا بتغيير الدستور لانه، بطبيعته، دستور رجل واحد، وليس له اي علاقة كبيرة بالشعب، ومصالحه العليا. ذلك أنه قد وُضع، وتم فرضه في شروط عاطفية خاصة، بعد حركة التغيير التصحيحية. وذلك لتأكدهم ان الامر لا يختلف شيئا عما كان قبل ثلاثة وعشرين عاما. غير ان الاستبداد، في هذه المرة، قد اكتسب خبرة من الماضي الذي تم تقنينه عبر ممارسات الدولة عبر دستور شكلي وعبر انتخابات شكلية أنتجت مؤسسات مشلولة. وقد كان هناك اجماع من قبل قوى الحرية والتغيير على ضرورة مواجهة هذا الواقع الدكتاتوري على مستويات الفكر والسياسية.
وعندما شعر الرئيس بهذه الحركة شدد قبضته على الجيش بما في ذلك الوحدة 569 وسرايا الدفاع التي كانت تقوم بمهمة حماية المطارات العسكرية والتي لم تشترك في يوم من الايام في اي عمل خارج المطارات.

وتعد سرايا الدفاع من هذه الوحدات التي سميت كذلك عندما كان الدكتور رفعت الاسد ما يزال في الاعدادي وقبل حركة آذار 1963 . غير ان هذه الوحدات التي كانت في المطارات اصبحت محط اشاعات وتهم شتى، مع العلم ان الوحدة 569 هي التي كانت مسؤولة عن تدريبها وكانت ذات سمعة جيدة في القوات المسلحة وفي الشارع السوري كما كانت الاولى دائما في جميع المستويات العسكرية.ولهذا اطلق على هذه الوحدة اسم سرايا الدفاع وهي التي كانت مرتبطة بالقوة الجوية التي كانت تدفع رواتب اعضائها.

وكان الرئيس اول قائد لسرايا الدفاع عندما كان ملازما اول في مطار المزة العسكري وغير اسمها من سرايا الحراسة والدفاع الى سرايا الدفاع بعد ان اصبح قائد القوات الجوية.

وعندما شكلت الوحدة 569 قام الرئيس بتأسيسها من وحدات القواة الجوية التابعة له وشكلت بغاية تدريب هذه السرايا. ولكنه تم فصل الوحدة عن الطيران والقوى الجوية بعد حرب 1967 وبقرار من قائد القوات الجوية وزير الدفاع آنذاك الرئيس حافظ الاسد واضافها الى الجيش وتحت تصرف قائد الجيش وكلفت بتدريب سرايا الدفاع التي بقيت تحت تصرف القوات الجوية. هكذا انفصلت الوحدة 569 عن القوى الجوية ولم يعد يشرف عليها اشرافا مباشرا وانما بطريقة غير مباشرة
وبعد تسلمه رئاسة الجمهورية، بستة اشهر، بدأت هذه القطعة تعمل عمل الحرس الجمهوري. حيث لم يكن هناك حرس جمهوري غيرها في تلك الفترة.

وقد فوجيء الدكتور رفعت الاسد بتغير واضح في سلوك نائبه، في ذلك الوقت، وانه يتصرف بشكل مختلف وغير معتاد، الامر الذي دفع به الى طرح المسألة على قائد الجيش الذي عرضها على الرئيس حافظ الاسد. ولكنه لم يكن يتوقع شيئا من هذه الخطوة، بل فقط ان يحاط الرئيس بالعلم بان ثمة شيئا غريبا يجري داخل هذه الوحدة. فقال له الرئيس ان الرجل سيء، حقا، غير انه فوجيء بنقله من الوحدة 569 وتركه بلا عمل يذكر، وتربط بين الرجل ورفعت علاقة عاطفية خاصة، الامر الذي جعله يحزن على نقله. ولم يقف عند هذا الحد وانما حاول اعادته الى الوحدة غير أن كل مساعيه وطلباته لم تجد آذانا صاغية.

غير ان المفاجأة الكبرى التي كانت بمثابة الصاعقة هي انه تم نقله لاحقا الى القصر الجمهوري. حيث تم تكليفه بتشكيل حرس جمهوري بصورة سرية. حينئذ شعر الدكتور رفعت انه قد اصبح هدفا مباشرا للضربات، وبالسلاح الابيض، هذه المرة.

لم يستكن الدكتور رفعت، ولم يخضع للامر الواقع الجديد الذي تم اعداد شروطه خارج الانظار وفي الدهاليز السرية، غير الشرعية، بل عمل على جلب كل الشخصيات الحيادية من غير الحزبيين الا انها جميعها تحظى بمستويات علمية وثقافية عالية ودمجها في رابطة الدراسات العليا التي تم تشكيلها وهو على رأس مكتب التعليم العالي.

وبينما استمر الرئيس واعوانه في حبك الخطط والمؤامرات لابعاد الدكتور رفعت عن مراكز القرار انكب مع رابطة الدراسات العليا على نشر قيم الحضارة الانسانية السامية في التضامن والديمقراطية والحوار مع كل التيارات الفكرية والسياسية التي تحترم الحقوق الاساسية للانسان وتؤمن بالعدل والمساواة وتنبذ التطرف بكل اشكاله.
وبطبيعة الحال، فإن هذا النشاط العلمي، والثقافي، الواسع، قد بوأ الدكتور رفعت مكانة خاصة في اوساط النخب المختلفة في سوريا. ولم يكن هذا ليروق للرئيس واعوانه الذين رأوا أن نفوذ الدكتور رفعت لا يستقيه من موقعه في السلطة السياسية وانما من موقعه الثقافي الاعتباري وهو امر مرشح دائما للتطور والاتساع باتساع خارطة التعليم والثقافة في البلاد وتجذر القيم التحررية في صفوف النخب المثقفة وعموم المواطنين.

هكذا وضع الرئيس واعوانه على راس جدول اعمال ممارستهم ضد الدكتور رفعت العمل على ضرب هذه المؤسسة العلمية المرموقة، والتي كان لها صداها المحترم على الصعيدين الاقليمي والدولي. وهذا ما تم لهم بمجرد ما ترك الدكتور رفعت الاسد سلطة ارادوا بها اخراجه من دائرة محبي العدل والسلام والحرية، غير ان زهده فيها افشل كل الحسابات الضيقة للدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس وجعلت المواطن السوري والجندي والضابط السوري جعلت الجميع يدركون حجم المؤامرة التي تعرض لها الدكتور رفعت الاسد طوال تلك الفترة خاصة انه قدم الدليل الملموس على حبه العميق لوطنه وشعبه الذي رفض ان يكون مسؤولا عن اي قطرة تهرق من دمه على مذبح اوهام السلطة والتسلط التي فضحها بهذا السلوك الحضاري العالي.
ولم يتراجع نشاط الدكتور رفعت الاسد، في الخارج، في سبيل نشر افكار الحرية والديمقراطية على اوسع نطاق في سوريا وخارجها. وفي هذا السياق، نشطت مجلة الفرسان، وجريدة الشام في فرنسا رافعتين شعار التضامن الديمقراطي اطارا للتفكير والممارسة السياسية في مجتمعاتنا التي تعيش مخاض المراحل الانتقالية والخروج من الاستبداد والديكتاتورية في مختلف المجالات الى فضاء ممارسة الحرية الواسع رغم كل العوائق التي تقف دون هذه الممارسة التي اصبحت افقا لا مناص منه.
ومما لا شك فيه، ان هذا المفهوم، النظري، هو الذي مهد لبلورة المفاهيم، والقيم، التي قام عليها، في ما بعد، التجمع القومي الموحد وخاصة مفاهيم العدل، والسلام، والحرية.

وادراكا للحكم الفردي الاستبدادي في سوريا للخطورة التي يشكلها نشر افكار الحرية على مستقبله على المديين المتوسط والبعيد تحرك بدوره معتمدا اساليب الاشاعات المغرضة والترهيب في حق كل من يبدون تعاطفا ما مع نهج الدكتور رفعت، فتم تشريد عائلات بأكملها كما تم الزج بالكوادر العلمية المدنية والعسكرية في السجون، وحرم ابناؤهم وأقاربهم من التوظيف، في مختلف مرافق الدولة، الامر الذي كرس تمييزا بين المواطنين على اساس الولاءات الزبونية، وليس على اساس الكفاءات، انطلاقا من مبدأ تكافؤ الفرص المفترض ان يسود في ظل دولة تزعم أنها دولة الشعب بأوسع فئاته.

وكان رد الدكتور رفعت على هذه الممارسات الامعان في نشر الفكر التنويري دون اكتراث بكل انواع المضايقات التي تعرض لها وتعرض لها مناصروه في مختلف المناسبات، وبما تشيعه اجهزة المخابرات الرسمية من اشاعات تحاول النيل من سمو اهداف عمله والتضحيات المادية والمعنوية التي يبذلها بسخاء من اجل اعلاء راية العدل والسلام والحرية ادراكا منه ان السلاح الامضى ضد الظلام هو الاصرار على بث النور في كل مكان.
وقد تتطور هذا العمل بشكل مستمر الى ان استقر في انشاء التجمع القومي الموحد اطارا لكل التنظيمات القومية والديمقراطية على الصعيدين الاقليمي والدولي والذي اصبح مؤسسة يحسب لها حسابها على مختلف الاصعدة نظرا لمواقفه المبدئية والسياسية والاستراتيجية التي تنطلق من وعي عميق بمتطلبات المرحلة التاريخية التي تمر بها الانساية جمعاء.

وغني عن التذكير ان كتاب "نحو تجديد الفكر القومي" للدكتور رفعت الاسد يمثل طفرة كيفية، وتحولا نوعيا في مجال التفكير القومي والسياسي في مطلع الالفية الثالثة، خاصة انه جمع بين الطابع النظري والمعرفي الرصين وبين حضور هم الممارسة السياسية والقومية. كما يمكن اعتبار الدعوة الى اعلاء مبدأ حق تقرير المصير للشعوب مبدءا مفصليا في الحياة العامة لمختلف القوميات وفي مقدمتها القومية العربية والكردية بالنسبة الى منطقة الشرق الاوسط.

وما اصدار بيانات في موضوع المسألة الكردية والاراضي العربية المحتلة في لواء الاسكندرون والاحواز والجزر العربية المحتلة في الخليج العربي (طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة ابو موسى) والجدل التي اثير حولها في مختلف الاوساط السياسية والفكرية والاكاديمية االا دلالة على ان الدكتور رفعت الاسد قد استطاع الامساك بالحلقة المركزية في النضال القومي التحرري.

ومن هذه الزاوية، يمكن القول، باختصار، شديد، ان الدكتور رفعت الاسد يواصل نضاله الفكري والسياسي بروح ايجابية واستراتيجية لا تلتفت الى صغائر الامور التي حاولت سلطة الامر الواقع في دمشق ان تجره اليها. وهذه السمة الاساسية لرجالات الفكر والسياسية الذين يساهمون فعلا في صناعة التاريخ الحقيقي تاريخ الانسانية التحرري، وهم بالتعريف مناهضون للاستبداد والديكتاتورية التي تسلب من الانسان آدميته ذاتها.

نهاد اسماعيل من لندن





 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :